المقريزي

344

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )

زويلة هلك تحته رجل ، فغلّق باب زويلة خوفا على المارّة من يوم السّبت إلى آخر يوم الجمعة سادس عشرين جمادى الأولى مدّة ثلاثين يوما ، ولم يعهد وقوع مثل هذا قطّ منذ بنيت القاهرة . وقال أدباء العصر في سقوط المئذنة المذكورة شعرا كثيرا ، منه ما قاله حافظ الوقت شهاب الدّين أحمد بن عليّ بن حجر الشّافعيّ : [ الطويل ] لجامع مولانا المؤيّد رونق * منارته تزهو من الحسن والزّين تقول وقد مالت عليهم تمهّلوا * فليس على جسمي أضرّ من العين فتحدّث النّاس أنّه في قوله بالعين قصد التّورية لتخدم في العين التي تصيب الأشياء فتتلفها ، وفي الشّيخ بدر الدّين محمود العنتابي ، فإنّه يقال له العيني أيضا . فقال المذكور يعارضه : [ البسيط ] منارة كعروس الحسن إذ جليت * وهدمها بقضاء اللّه والقدر قالوا أصيبت بعين ، قلت ذا غلط * ما أوجب الهدم إلّا خسّة الحجر يعرّض بالشّهاب ابن حجر . وكلّ منهما لم يصب الغرض ، فإنّ العيني بدر الدّين محمودا ناظر الأحباس ، والشّيخ شهاب الدّين أحمد بن حجر ، كلّ منهما ليس له في المئذنة تعلّق حتى تخدم التّورية ، وأقعد منهما بالتّورية من قال : [ الطويل ] على البرج من باب زويلة أسّست * منارة بيت اللّه والمعهد المنجي فأخلى بها البرج اللّعين أمالها * ألا فاصرخوا يا قوم باللّعن للبرج وذلك أنّ الذي ولي تدبير أمر الجامع المؤيّدي هذا ، وولي نظر عمارته ، بهاء الدّين محمد بن البرجي ، فخدمت التّورية في البرجي كما ترى . وتداول هذا النّاس ، فقال آخر : [ الطويل ] / عتبنا على ميل المنار زويلة * وقلنا تركت النّاس بالميل في هرج فقال قريني برج نحس أمالني * فلا بارك الرّحمن في ذلك البرج وقال الأديب شمس الدّين محمد بن أحمد بن كمال الجوجري أحد الشّهود : [ البسيط ] منارة لثواب اللّه قد بنيت * فكيف هدّت فقالوا نوضح الخبرا أصابت العين أحجارا بها انفلقت * ونظرة العين قالوا تفلق الحجرا وقال آخر :